مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص219
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفلاسفة الباطنية فيقولون نطلق عليه هذه الاسماء ولا نقول انها حقيقة وغرضهم بذلك جواز نفيها فانهم يقولون لا حى حقيقة ولا ميت حقيقة ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ولا سميع ولا أصم
فاذا قالوا ان هذه الأسماء مجاز أمكنهم نفى ذلك لأن علامة المجاز صحة نفيه فكل من أنكر أن يكون اللفظ حقيقة لزمه جواز اطلاق نفيه فمن أنكر أن يكون استوى على العرش حقيقة فانه يقول ليس الرحمن على العرش استوى كما أن من قال إن لفظ الأسد للرجل الشجاع والحمار للبليد ليس بحقيقة فانه يلزمه صحة نفيه فيقول هذا ليس بإسد ولا بحمار ولكنه آدمى
وهؤلاء يقولون لهم لا يستوى الله على العرش كقول اخوانهم ليس هو بسميع ولا بصير ولا متكلم لأن هذه الألفاظ عندهم مجاز فيأتون إلى محض ما أخبرت به الرسل عن الله سبحانه يقابلونه بالنفى والرد كما يقابله المشركون بالتكذيب لكن هؤلاء لا ينفون اللفظ مطلقا
وقال الطلمنكى أحد أئمة المالكية قبل بن عبد البر والباجى وطبقتهما في كتاب الوصول إلى معرفة الأصول أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى ( وهو معكم أينما كنتم ) ونحو ذلك من القرآن ان ذلك علمه وأن الله فوق السماوات بذاته مستو على العرش كيف شاء
وقال أيضا قال أهل السنة في قول الله تعالى ( الرحمن على العرش
