مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص240
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يصير بسبب كثرة كلامهم مكافئا عند الجهال لكلام أهل العلم والسنة حتى يشتبه الامر على من يتولى أمر هؤلاء فيحتاج حينئذ إلى من يقوم بإظهار حجة الله وتبيينها حتى تكون العقوبة بعد الحجة
وإلا فالعقوبة قبل الحجة ليست مشروعة قال تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ولهذا قال الفقهاء في البغاة إن الامام يراسلهم فإن ذكروا شبهة بينها وإن ذكروا مظلمة أزالها كما أرسل على بن عباس إلى الخوارج فناظرهم حتى رجع منهم أربعة آلاف وكما طلب عمر بن عبد العزيز دعاة القدرية والخوارج فناظرهم حتى ظهر لهم الحق وأقروا به ثم بعد موته نقض غيلان القدرى التوبة فصلب
وأما إلزام السلطان في مسائل النزاع بالتزام قول بلا حجة من الكتاب والسنة فهذا لا يجوز باتفاق المسلمين ولا يفيد حكم حاكم بصحة قول دون قول في مثل ذلك إلا اذا كان معه حجة يجب الرجوع اليها فيكون كلامه قبل الولاية وبعدها [ سواءا ] وهذا بمنزلة الكتب التى يصنفها في العلم
نعم الولاية قد تمكنه من قول حق ونشر علم قد كان يعجز عنه بدونها وباب القدرة والعجز غير باب الاستحقاق وعدمه نعم للحاكم إثبات ما قاله زيد أو عمرو ثم بعد ذلك ان كان ذلك القول مختصا به كان مما يحكم فيه الحكام
