مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص42
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلا الخالق والمخلوق والخالق مباين للمخلوق سبحانه
وتعالى ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته فيقال لمن نفى الجهة أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق فالله ليس داخلا في المخلوقات أم تريد بالجهة ما وراء العالم فلا ريب ان الله فوق العالم مباين للمخلوقات
وكذلك يقال لمن قال الله في جهة أتريد بذلك ان الله فوق العالم أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات فان اردت الأول فهو حق وان اردت الثانى فهو باطل
وكذلك لفظ التحيز ان اراد به أن الله تحوزه المخلوقات فالله أعظم وأكبر بل قد وسع كرسيه السماوات والأرض وقد قال الله تعالى وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه
وقد ثبت في الصحاح عن النبى أنه قال ( يقبض الله الأرض ويطوى السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ) وفى حديث آخر ( وإنه ليدحوها كما يدحو الصبيان بالكرة ) وفى حديث إبن عباس ( ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ) وإن أراد به انه منحاز عن المخلوقات أى مباين لها منفصل عنها ليس حالا فيها فهو سبحانه كما قال أئمة السنة فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه
