مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص47
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فان كان المستمع يظن ان ظاهر الصفات تماثل صفات المخلوقين لزمه ان لا يكون شيء من ظاهر ذلك مرادا وان كان يعتقد ان ظاهرها ما يليق بالخالق ويختص به لم يكن له نفى هذا الظاهر ونفى ان يكون مرادا إلا بدليل يدل على النفى وليس في العقل ولا السمع ما ينفى هذا إلا من جنس ما ينفى به سائر الصفات فيكون الكلام في الجميع واحدا
وبيان هذا ان صفاتنا منها ما هي أعيان وأجسام وهى أبعاض لنا كالوجه واليد ومنها ما هو معان وأعراض وهى قائمة بنا كالسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة
ثم ان من المعلوم ان الرب لما وصف نفسه بأنه حى عليم قدير لم يقل المسلمون إن ظاهر هذا غير مراد لأن مفهوم ذلك في حقه مثل مفهومه في حقنا فكذلك لما وصف نفسه بأنه خلق آدم بيديه لم يوجب ذلك أن يكون ظاهره غير مراد لأن مفهوم ذلك في حقه كمفهومه في حقنا بل صفة الموصوف تناسبه
فاذا كانت نفسه المقدسة ليست مثل ذوات المخلوقين فصفاته كذاته ليست كصفات المخلوقين ونسبة صفة المخلوق إليه كنسبة صفة الخالق إليه وليس المنسوب كالمنسوب ولا المنسوب إليه كالمنسوب إليه كما قال ( ترون ربكم كما ترون الشمس والقمر ) فشبه الرؤية بالرؤية ولم يشبه المرئى بالمرئى
