شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص49

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( الرابع ) أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات من صفات الاموات والجمادات أو صفات المعدومات فيكون قد عطل به صفات الكمال التى يستحقها الرب ومثله بالمنقوصات والمعدومات وعطل النصوص عما دلت عليه من الصفات وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقات فيجمع في كلام الله وفى الله بين التعطيل والتمثيل فيكون ملحدا في أسماء الله وآياته

( مثال ) ذلك ان النصوص كلها دلت على وصف الإله بالعلو والفوقية على المخلوقات واستوائه على العرش فأما علوه ومباينته للمخلوقات فيعلم بالعقل الموافق للسمع واما الاستواء على العرش فطريق العلم به هو السمع وليس في الكتاب والسنة وصف له بأنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباينه ولا مداخله

فيظن المتوهم أنه اذا وصف بالإستواء على العرش كان استواؤه كاستواء الإنسان على ظهور الفلك والأنعام كقوله وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره

فيتخيل له أنه اذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه كحاجة المستوى على الفلك والأنعام فلو غرقت السفينة لسقط المستوى عليها ولو عثرت الدابة لخر المستوي عليها فقياس هذا انه لو عدم العرش لسقط الرب سبحانه وتعالى

ثم يريد بزعمه ان ينفى هذا فيقول ليس استواؤه بقعود ولا إستقرار

الصفحة السابقة الصفحة التالية