مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص50
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا يعلم ان مسمى القعود والاستقرار يقال فيه ما يقال في مسمى الاستواء فان كانت الحاجة داخلة في ذلك فلا فرق بين الاستواء والقعود والاستقرار وليس هو بهذا المعنى مستويا ولا مستقرا ولا قاعدا وإن لم يدخل في مسمى ذلك إلا ما يدخل في مسمى الإستواء فاثبات أحدهما ونفى الآخر تحكم
وقد علم أن بين مسمى الإستواء والاستقرار والقعود فروقا معروفة ولكن المقصود هنا أن يعلم خطأ من ينفى الشيء مع اثبات نظيره وكأن هذا الخطأ من خطئه في مفهوم إستوائه على العرش حيث ظن انه مثل استواء الإنسان على ظهور الأنعام والفلك وليس في هذا اللفظ ما يدل على ذلك لأنه أضاف الإستواء إلى نفسه الكريمة كما اضاف إليه سائر أفعاله وصفاته
فذكر انه خلق ثم استوى كما ذكر انه قدر فهدى وانه بنى السماء بأيد وكما ذكر أنه مع موسى وهارون يسمع ويرى وأمثال ذلك
فلم يذكر إستواء مطلقا يصلح للمخلوق ولا عاما يتناول المخلوق كما لم يذكر مثل ذلك في سائر صفاته وإنما ذكر إستواء أضافه إلى نفسه الكريمة
فلو قدر على وجه الفرض الممتنع انه هو مثل خلقه تعالى عن ذلك لكان استواؤه مثل استواء خلقه أما اذا كان هو ليس مماثلا لخلقه بل قد علم انه الغنى عن الخلق وأنه الخالق للعرش ولغيره وان كل ما سواه مفتقر إليه
