مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص51
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهو الغنى عن كل ما سواه وهو لم يذكر الا استواءا يخصه لم يذكر استواءا يتناول غيره ولا يصلح له كما لم يذكر في علمه وقدرته ورؤيته وسمعه وخلقه إلا ما يختص به فكيف يجوز ان يتوهم أنه اذا كان مستويا على العرش كان محتاجا إليه وانه لو سقط العرش لخر من عليه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا
هل هذا الا جهل محض وضلال ممن فهم ذلك وتوهمه أو ظنه ظاهر اللفظ ومدلوله أو جوز ذلك على رب العالمين الغنى عن الخلق
بل لو قدر أن جاهلا فهم مثل هذا وتوهمه لبين له ان هذا لا يجوز وأنه لم يدل اللفظ عليه أصلا كما لم يدل على نظائره في سائر ما وصف به الرب نفسه
فلما قال سبحانه وتعالى والسماء بنيناها بأيد فهل يتوهم متوهم ان بناءه مثل بناء الآدمى المحتاج الذى يحتاج إلى زنبيل ومجارف وضرب لبن وجبل طين وأعوان
ثم قد علم ان الله تعالى خلق العالم بعضه فوق بعض ولم يجعل عاليه مفتقرا إلى سافله فالهواء فوق الأرض وليس مفتقرا إلى ان تحمله الأرض والسحاب أيضا فوق الأرض وليس مفتقرا إلى ان تحمله والسموات فوق الأرض وليست مفتقرة إلى حمل الأرض لها فالعلى الأعلى رب كل شيء
