شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص62

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

المحكم المتقن يصدق بعضه بعضا لا يناقض بعضه بعضا بخلاف الإحكام الخاص فإنه ضد التشابه الخاص والتشابه الخاص هو مشابهة الشيء لغيره من وجه مع مخالفته له من وجه آخر بحيث يشتبه على بعض الناس أنه هو أو هو مثله وليس كذلك

والإحكام هو الفصل بينهما بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر وهذا التشابه إنما يكون بقدر مشترك بين الشيئين مع وجود الفاصل بينهما

ثم من الناس من لا يهتدى للفصل بينهما فيكون مشتبها عليه ومنهم من يهتدى إلى ذلك فالتشابه الذى لا يتميز معه قد يكون من الامور النسبية الإضافية بحيث يشتبه على بعض الناس دون بعض ومثل هذا يعرف منه أهل العلم ما يزيل عنهم هذا الإشتباه كما اذا اشتبه على بعض الناس ما وعدوا به في الآخرة بما يشهدونه في الدنيا فظن أنه مثله فعلم العلماء أنه ليس مثله وان كان مشبها له من بعض الوجوه

ومن هذا الباب الشبه التى يضل بها بعض الناس وهى ما يشتبه فيها الحق والباطل حتى تشتبه على بعض الناس ومن أوتى العلم بالفصل بين هذا وهذا لم يشتبه عليه الحق بالباطل والقياس الفاسد إنما هو من باب الشبهات لأنه تشبيه للشىء في بعض الأمور بما لا يشبهه فيه

فمن عرف الفصل بين الشيئين إهتدى للفرق الذى يزول به الإشتباه

الصفحة السابقة الصفحة التالية