مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص63
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والقياس الفاسد وما من شيئين إلا ويجتمعان في شيء ويفترقان في شيء فبينهما اشتباه من وجه وإفتراق من وجه فلهذا كان ضلال بنى آدم من قبل التشابه والقياس الفاسد لا ينضبط كما قال الإمام أحمد أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس فالتأويل في الأدلة السمعية والقياس في الأدلة العقلية وهو كما قال والتأويل الخطأ إنما يكون في الألفاظ المتشابهة والقياس الخطأ إنما يكون في المعانى المتشابهة
وقد وقع بنو آدم في عامة ما يتناوله هذا الكلام من أنواع الضلالات حتى آل الأمر إلى من يدعى التحقيق والتوحيد والعرفان منهم إلى أن إشتبه عليهم وجود الرب بوجود كل موجود فظنوا انه هو فجعلوا وجود المخلوقات عين وجود الخالق مع انه لا شيء أبعد عن مماثلة شيء وأن يكون إياه أو متحدا به أو حالا فيه من الخالق مع المخلوق
فمن اشتبه عليه وجود الخالق بوجود المخلوقات كلها حتى ظنوا وجودها وجوده فهم اعظم الناس ضلالا من جهة الإشتباه
وذلك ان الموجودات تشترك في مسمى الوجود فرأوا الوجود واحدا ولم يفرقوا بين الواحد بالعين والواحد بالنوع
وآخرون توهموا أنه إذا قيل الموجودات تشترك في مسمى الوجود لزم
