مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص65
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الإشتباه وكان ما ذكره من صيغة الجمع مبينا لما يستحقه من العظمة والاسماء والصفات وطاعة المخلوقات من الملائكة
وغيرهم وأما حقيقة ما دل عليه ذلك من حقائق الاسماء والصفات وماله من الجنود الذين يستعملهم في أفعاله فلا يعلمهم إلا هو وما يعلم جنود ربك إلا هو وهذا من تأويل المتشابه الذى لا يعلمه إلا الله بخلاف الملك من البشر إذا قال قد أمرنا لك بعطاء فقد علم أنه هو وأعوانه مثل كاتبه وحاجبه وخادمه ونحو ذلك أمروا به وقد يعلم ما صدر عنه ذلك الفعل من إعتقاداته وإراداته ونحو ذلك والله سبحانه وتعالى لا يعلم عباده الحقائق التى اخبر عنها من صفاته وصفات اليوم الآخر ولا يعلمون حقائق ما أراد بخلقه وأمره من الحكمة ولا حقائق ما صدرت عنه من المشيئة والقدرة
وبهذا يتبين ان التشابه يكون في الالفاظ المتواطئة كما يكون في الالفاظ المشتركة التى ليست بمتواطئة وان زال الإشتباه بما يميز أحد النوعين من اضافة أو تعريف كما اذا قيل فيها انهار من ماء فهناك قد خص هذا الماء بالجنة فظهر الفرق بينه وبين ماء الدنيا
لكن حقيقة ما امتاز به ذلك الماء غير معلوم لنا وهو مع ما أعده الله لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من التأويل الذى لا يعلمه إلا الله
