مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص227
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله تعرج الملائكة والروح إليه وقوله تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم وقيل بل هو روح الآدمي والقولان مشهوران وسواء كانت الآية تعمهما أو تتناول أحدهما فليس فيها ما يدل على أن الروح غير مخلوقة لوجهين
أحدهما أن الامر في القرآن يراد به المصدر تارة ويراد به المفعول تارة أخرى وهو المأمور به كقوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه وقوله وكان أمر الله قدرا مقدورا وهذا في لفظ غير الأمر كلفظ الخلق والقدرة والرحمة والكلمة وغير ذلك ولو قيل إن الروح بعض أمر الله أو جزء من أمر الله ونحو ذلك مما هو صريح في أنها بعض أمر الله لم يكن المراد بلفظ الامر إلا المأمور به لا المصدر لأن الروح عين قائمة بنفسها تذهب وتجيء وتنعم وتعذب وهذا لا يتصور أن يكون مسمى مصدر أمر يأمر أمرا وهذا قول سلف الأمة وأئمتها وجمهورها
ومن قال من المتكلمين إن الروح عرض قائم بالجسم فليس عنده مصدر أمر يأمر أمرا
والقرآن إذا سمي أمر الله فالقرآن كلام الله والكلام اسم مصدر كلم يكلم تكليما وكلاما وتكلم تكلما وكلاما فإذا سمي أمرا بمعنى المصدر كان ذلك مطابقا لا سيما والكلام نوعان أمر وخبر
