شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص228

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أما الأعيان القائمة بأنفسها فلا تسمى أمرا لا بمعنى المفعول به وهو المأمور به كما سمى المسيح كلمة لأنه مفعول بالكلمة وكما يسمى المقدور قدرة والجنة رحمة والمطر رحمة في مثل قوله فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها وفي قول النبي فيما يرويه عن ربه أنه قال للجنة أنت رحمتي ارحم بك من شئت وقوله إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ونظائر ذلك كثيرة وهذا جواب أبي سعيد الخراز قال فإن قيل قد قال تعالى قل الروح من أمر ربي وأمره منه قيل أمره تعالى هو المأمور به المكون بتكوين المكون له

وكذلك قال بن قتيبة في كتاب المشكل أقسام الروح فقال هي روح الاجسام التي يقبضها الله عند الممات والروح جبريل قال تعالى نزل به الروح الأمين وقال وأيدناه بروح القدس أي جبريل والروح فيما ذكره المفسرون ملك عظيم من ملائكة الله تعالى يقوم وحده فيكون صفا وتقوم الملائكة صفا وقال تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي قال ونسب الروح إلى الله لأنه بأمره أو لأنه بكلمته

والوجه الثاني أن لفظة من في اللغة قد تكون لبيان الجنس كقولهم باب من حديد وقد تكون لابتداء الغاية كقولهم خرجت من مكة فقوله تعالى قل الروح من أمر ربي ليس نصا في أن الروح بعض الامر ومن

الصفحة السابقة الصفحة التالية