مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص229
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
جنسه بل قد تكون لابتداء الغاية إذ كونت بالأمر وصدرت عنه وهذا معنى جواب الإمام أحمد في قوله وروح منه حيث قال وروح منه يقول من أمره كان الروح منه كقوله وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ونظير هذا أيضا قوله وما بكم من نعمة فمن الله
فإذا كانت المسخرات والنعم من الله ولم تكن بعض ذاته بل منه صدرت لم يجب أن يكون معنى قوله في المسيح روح منه أنها بعض ذات الله ومعلوم أن قوله وروح منه أبلغ من قوله الروح من أمر ربي فإذا كان قوله وروح منه لا يمنع أن يكون مخلوقا ولا يوجب أن يكون بعضا له فقوله الروح من أمر ربي أولى بأن لا يمنع أن يكون مخلوقا ولا يوجب أن يكون ذلك بعضا له بل ولا بعضا من أمره
وهذا الوجه يتوجه إذا كان الامر هو الامر الذي هو صفة من صفات الله فهذان الجوابان كل منهما مستقل ويمكن أن يجعل منهما جواب مركب فيقال قوله الروح من أمر ربي إما أن يراد بالامر المأمور به أو صفة لله تعالى وأن أريد به الأول أمكن أن تكون الروح بعض ذلك فتكون مخلوقة وأن أريد بالأمر صفة الله كان قوله الروح من أمر ربي كقوله وروح منه وقوله جميعا منه ونحو ذلك
وإنما نشأت الشبهة حيث ظن الظان أن الامر صفة لله قديمة وأن روح
