مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص240
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص
فهذا الحديث فيه أن تصويرها بعد اثنتين وأربعين ليلة وأنه بعد تصويرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها يقول الملك يا رب أذكر أم أنثى ومعلوم أنها لا تكون لحما وعظاما حتى تكون مضغة فهذا موافق لذلك الحديث في أن كتابة الملك تكون بعد ذلك الا أن يقال المراد تقدير اللحم والعظام
وقد روى هذا الحديث بألفاظ فيها إجمال بعضها أبين من بعض فمن ذلك ما رواه مسلم أيضا عن حذيفة سمعت رسول الله يقول إن النطفة تكون في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الذى يخلقها فيقول يا رب أذكر أم أنثى فيجعله الله ذكرا أو أنثى ثم يقول يا رب سوى أو غير سوى فيجعله الله تعالى سويا أو غير سوى ثم يقول يا رب ما أجله وخلقه ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا
فهذا فيه بيان أن كتابة رزقه وأجله وشقاوته وسعادته بعد أن يجعله ذكرا أو أنثى وسويا أو غير سوى
وفي لفظ لمسلم قال يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة أو بخمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقى أو سعيد فيكتب يا رب أذكر أم أنثى فيكتب رزقه ويكتب عمله وأثره وأجله
