مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص257
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما الفتنة في القبور فهي الإمتحان والإختبار للميت حين يسأله الملكان فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل الذى بعث فيكم ( محمد ( فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فيقول المؤمن الله ربى والإسلام دينى ومحمد نبي ويقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه فينتهرانه إنتهارة شديدة وهى آخر فتنة التى يفتن بها المؤمن فيقولان له كما قالا أولا
وقد تواترت الأحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم في هذه الفتنة من حديث البراء بن عازب وأنس بن مالك وأبى هريرة وغيرهم رضى الله عنهم وهى عامة للمكلفين إلا النبيين فقد إختلف فيهم وكذلك إختلف في غير المكلفين كالصبيان والمجانين فقيل لا يفتنون لأن المحنة إنما تكون للمكلفين وهذا قول القاضي وإبن عقيل
وعلى هذا فلا يلقنون بعد الموت وقيل يلقنون ويفتنون أيضا وهذا قول أبى حكيم وأبى الحسن بن عبدوس ونقله عن أصحابه وهو مطابق لقول من يقول أنهم يكلفون يوم القيامة كما هو قول أكثر أهل العلم وأهل السنة من أهل الحديث والكلام وهو الذى ذكره أبوالحسن الأشعرى رضى الله عنه عن أهل السنة وإختاره وهو مقتضى نصوص الإمام أحمد
وأما ( الردة عن الإسلام ( بأن يصير الرجل كافرا مشركا أو كتابيا
