مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص330
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالتسبيح فانهم يلهمون التسبيح كما يلهم الناس في الدنيا النفس فهذا ليس من عمل التكليف الذى يطلب له ثواب منفصل بل نفس هذا العمل هو من النعيم الذى تتنعم به الانفس وتتلذذ به
وقول النبى ( اذا مات بن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له ( يريد به العمل الذى يكون له ثواب لم يرد به نفس العمل الذى يتنعم به فإن اهل الجنة يتنعمون بالنظر إلى الله ويتنعمون بذكره وتسبيحه ويتنعمون بقراءة القرآن ويقال لقارىء القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلك عند آخر آية تقرؤها
ويتنعمون بمخاطبتهم لربهم ومناجاته وان كانت هذه الامور في الدنيا اعمالا يترتب عليها الثواب فهي في الاخرة اعمال يتنعم بها صاحبها اعظم من اكله وشربه ونكاحه وهذه كلها اعمال ايضا والاكل والشرب والنكاح في الدنيا مما يؤمر به ويثاب عليه مع النية الصالحة وهو في الاخرة نفس الثواب الذى يتنعم به والله أعلم
وهذا قدر ما احتملته هذه الورقة فان هذه المسائل لها بسط طويل
