مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص361
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولم يأت أن آدم سجد للملائكة بل لم يؤمر آدم وبنوه بالسجود إلا لله رب العالمين ولعل ذلك والله أعلم بحقائق الأمور لأنهم أشرف الأنواع وهم صالحو بنى آدم ليس فوقهم أحد يحسن السجود له إلا لله رب العالمين وهم أكفاء بعضهم لبعض فليس لبعضهم مزية بقدر ما يصلح له السجود ومن سواهم فقد سجد لهم من الملائكة للأب الأقوم ومن البهائم للإبن الإكرم
وأما قولهم لم يسبق لآدم ما يوجب الإكرام له بالسجود فلغو من القول هذى به بعض من اعتزل الجماعة فإن نعم الله تعالى وأياديه وآلائه على عباده ليست بسبب منهم ولو كانت بسبب منهم فهو المنعم بذلك السبب فهو المنعم به ويشكرهم على نعمه وهو أيضا باطل على قاعدتهم لا حاجة لنا إلى بيانه ها هنا
وقوله وله يسجدون فإنه إن سلم أنه يفيد الحصر فالقصد منه والله أعلم الفضل بينهم وبين البشر الذين يشركون بربهم ويعبدون غيره فأخبرهم أن الملائكة لا تعبد غيره ثم هذا عام وتلك الآية خاصة فيستثنى آدم ثم يقال السجود على ضربين سجود عبادة محضة وسجود تشريف فأما الأول فلا يكون إلا لله وأما الثانى فلم قلت إنه كذلك والآية محمولة على الأول توفيقا بين الدلائل
وأما السؤال الثاني فروى عن بعض الأولين أن الملائكة الذين
