مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص362
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سجدوا لآدم ملائكة في الأرض فقط لا ملائكة السماوات ومنهم من يقول ملائكة السماوات دون الكروبيين وانتحى ذلك بعض المتأخرين واستنكر سجود الأعليين من الملائكة لآدم مع عدم إلتفاتهم إلى ما سوى الله ورووا في ذلك إن من خلق الله خلق لا يدرون أخلق آدم أم لا
ونزع بقوله أستكبرت أم كنت من العالين والعالون هم ملائكة السماء وملائكة السماء لم يؤمروا بالسجود لآدم فاعلم أن هذه المقالة أولا ليس معها ما يوجب قبولها لا مسموع ولا معقول إلا خواطر وسوانح ووساوس مادتها من عرش إبليس يستفزهم بصوته ( ليرد عنهم ) النعمة التى حرص على ردها عن أبيهم قديما أو مقالة قد قالها من يقول الحق والباطل لكن معنا ما يوجب ردها من وجوه
أحدها أنه خلاف ما عليه العامة من أهل العلم بالكتاب والسنة وإذا كان لابد من التقليد فتقليدهم أولى
وثانيها أنه خلاف ظاهر الكتاب العزيز وخلاف نصه فإن الإسم المجموع المعرف بالألف واللام يوجب إستيعاب الجنس قال تعالى ( واذ قلنا للملائكة إسجدوا لأدم ) فسجود الملائكة يقتضى جميع الملائكة هذا مقتضى اللسان الذى نزل به القرآن فالعدول عن موجب القول العام إلى الخصوص لابد له من دليل يصلح له وهو معدوم
