مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص363
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وثالثها أنه قال ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) فلو لم يكن الإسم الاول يقتضى الاستيعاب والاستغراق لكان توكيده بصيغة كل موجبة لذلك ومقتضية له ثم لو لم يفد تلك الإفادة لكان قوله أجمعون توكيدا وتحقيقا بعد توكيد وتحقيق ومن نازع في موجب الاسماء العامة فانه لا ينازع فيها بعد توكيدها بما يفيد العموم بل انما يجاء بصيغة التوكيد قطعا لاحتمال الخصوص واشباهه
وقد بلغنى عن بعض السلف أنه قال ما ابتدع قوم بدعة إلا في القرآن ما يردها ولكن لا يعلمون فلعل قوله ( كلهم أجمعون ) جيء به لزعم زاعم يقول انما سجد له بعض الملائكة لا كلهم وكانت هذه الكلمة ردا لمقالة هؤلاء ومن اختلج في سره وجه الخصوص بعد هذا التحقيق والتوكيد فاليعز نفسه في الاستدلال بالقرآن والفهم فإنه لا يثق بشيء يؤخذ منه يا 2 ليت شعرى لو كانت الملائكة كلهم سجدوا واراد الله ان يخبرنا بذلك فأى كلمة أتم وأعم أم يأتى قول يقال أليس هذا من أبين البيان
ورابعها أن هذه الكلمة تكررت في القرآن وقال النبى في حديث الشفاعة واسجد لك ملائكته وكذلك في محاجة موسى وآدم ومن الناس من يقول ان القول العام اذا قرن به الخاص وجب ان يقرن به البيان فلا يجوز تأخيره عنه لئلا يقع السامع في اعتقاد الجهل ولم يقترن بشيء من هذه الكلمات دليل تخصيص فوجب القطع بالعموم
وقال آخرون وهو الأصوب يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب
