مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص364
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لكن بعد البحث عن دليل التخصيص والله أعلم فيجب القول بالعموم واذا كانت القصة قد تكررت وليس فيها ما يدل على الخصوص فليس دعوى الخصوص فيها من البهتان
وأما إنكارهم لسجود الكروبيين فليس بشيء لأنهم سجدوا طاعة وعبادة لربهم وزاد قائل ذلك أنهم أفضل من آدم اذا ثبت انهم لم يسجدوا والحكايات المرسلة لا تقيم حقا ولا تهدم باطلا وتفسيرهم ( العالين ) بالكروبيين قول في كتاب الله سبحانه وتعالى بلا علم ولا يعرف ذلك عن إمام متبع ولا في اللفظ دليل عليه وقيل ( استكبرت ) أطلبت ان تكون كبيرا من هذا الوقت أم كنت عاليا قبل ذلك ولا حاجة بنا إلى تفسير كلام الله بآرائنا والله أعلم بتفسيره
وههنا ( سؤال ثالث ) وهو ان السجود له قد يكون الساجدون سجدوا له مع فضلهم عليه فإن الفاضل قد يخدم المفضول فنقول اعلم ان منفعة الأعلى للأدنى غير مستنكرة فإن سيد القوم خادمهم فالنبى أفضل الناس وانفع الناس للناس لكن منفعته في الحقيقة يعود إليه ثوابها وتمام التقرب إلى الله يحصل بنفع خلقه فهذا يصلح ان يورد على من احتج بتدبيرهم لنا ففضلهم علينا لكثرة منفعتهم لنا وأما نفس السجود فلا منفعة فيه للمسجود له إلا مجرد تعظيم وتشريف وتكريم ولا يصلح البتة ان يكون من هو افضل اسفل ممن دونه وتحته في الشرف والمحقق لا المتوهم فافهم هذا فان تحته سر
