مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص375
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لظاهره وتعجبا من باطنه حفظا لقواعدك التى كتبتها بقواك وضبطتها بأصولك التى عقلتك عن جناب مولاك
اياك مما يخالف المتقدمين من التنزيه وتوق التمثيل والتشبيه ولعمرى إن هذا هو الصراط المستقيم الذى هو أحد من السيف وأدق من الشعر ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
وأما الصفات التى تتفاضل فمن ذلك الحياة السرمدية والبقاء الابدى في الدار الآخرة وليس للملك أكثر من هذا وان كانت حياتنا هذه منغوصة بالموت فقد أسلفت أن التفضيل انما يقع بعد كمال الحقيقتين حتى لا يبقى الا البقاء وغير ذلك من العلم الذى امتازت به الملائكة
فنقول غير منكر اختصاص كل قبيل من العلم بما ليس للاخر فإن الوحى للرسل على أنحاء كما قال تعالى ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء ) فبين ان الكلام للبشر على ثلاثة أوجه منها واحد يكون بتوسط الملك
ووجهان آخران ليس للملك فيهما وحى وأين الملك من ليلة المعراج ويوم الطور وتعليم الأسماء واضعاف ذلك
ولو ثبت ان علم البشر في الدنيا لا يكون إلا على أيدى الملائكة وهو والله باطل فكيف يصنعون بيوم القيامة وقد قال النبى
