مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص383
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دون حاله لأن من اتصف بالأعلى فهو على ما دونه أقدر فدل على أن حال الملك أفضل من حاله أن يكون ملكا وهو المطلوب
وثالثها ما ذكر القاضي أنه لولا ما استقر في نفوس المخاطبين من أن الملك أعظم لما حسن مواجهتهم بسلب شيء هو دون مرتبته وهذا الإعتقاد الذي كان في نفوس المخاطبين أمر قرروا عليه ولم ينكره عليهم فثبت أنه حق والجواب من وجوه ( أحدها ) أنه نفى أن يكون عالما بالغيب وعنده خزائن الله ونفى أن يكون ملكا لا يأكل ولا يشرب ولا يتمتع واذا نفى ذلك عن نفسه لم يجب ان يكون الملك افضل منه ألا ترى انه لو قال ولا أنا كاتب ولا أنا قارئ لم يدل على ان الكاتب والقاريء أفضل ممن ليس بكاتب ولا قارئ فلم يكن في الآية حجة
وأيضا ما قال القاضي أنهم طلبوا صفات الألوهية وهى العلم والقدرة والغنى وهى ان يكون عالما بكل شيء قديرا على كل شيء غنيا عن كل شيء فسلب عن نفسه صفات الألوهية ولهذا قالوا ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ) وقال تعالى محتجا عنه ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين الا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) فكأنهم أرادوا منه صفة الملائكة أن يكون
