مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص386
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والجواب أن الإبتداء قد يكون كثيرا بغير الافضل بل يبتدأ بالشيء لاسباب متعددة كما في قوله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم ولم يدل ذلك على ان نوحا افضل من إبراهيم والنبى صلى الله عليه وسلم افضل وكذلك قوله إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات لا يدل على ان المسلم افضل من المؤمن فلعله والله أعلم انما بدأ بهم لان الملائكة اسبق خلقا ورسالة فإنهم ارسلوا إلى الجن والانس فذكر الاول فالاول في الخلق والرسالة على ترتيبهم في الوجود
وقد قال تعالى ( يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور والذكور افضل من الإناث وقال ( والتين والزيتون ) ( والشمس وضحاها ) الآيات و ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) إلى غير ذلك ولم يدل التقديم في شيء من هذه المواضع على فضل المبدوء به فعلم أن التقديم ليس لازما للفضل
( الحجة الخامسة ) قوله تعالى ( فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم ) فدل على أن الملك أفضل من البشر وهن إنما أردن ان يتبين لهن حال هي اعظم من حال البشر
وقد اجابوا عنه ( بجوابين )
احدهما انهن لم يعتقدن ان الملائكة احسن من جميع النبيين وان لم يروهم لمخبر
