شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 4

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص389

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ثم نقول ثانيا لما كان جبرائيل هو الذى جاء بالرسالة وهو صاحب الوحى وهو غيب عن الناس لم يروه بأبصارهم ولم يسمعوا كلامه بآذانهم وزعم زاعمون ان الذى يأتيه شيطان يعلمه ما يقول أو انه انما يعلمه إياه بعض الإنس

اخبر الله العباد ان الرسول الذى جاء به ونعته احسن النعت وبين حاله احسن البيان وذلك كله انما هو تشريف لمحمد ونفى عنه ما زعموه وتقرير للرسالة اذ كان هو صاحبه الذى يأتيه بالوحى فقال ( انه لقول رسول كريم ) أي ان الرسول البشرى لم ينطق به من عند نفسه وانما هو مبلغ يقول ما قيل له فكان في اسم الرسول اشارة إلى محض التوسط والسعاية

ثم وصفه بالصفات التى تنفى كل عيب من القوة والمكنة والامانة والقرب من الله سبحانه فلما استقر حال الرسول الملكى بين انه من جهته وانه لا يجيء الا بالخير

وكان الرسول البشرى معلوم ظاهره عندهم وهو الذى يبلغهم الرسالة ولولا هؤلاء لما اطاقوا الاخذ عن الرسول الملكى وانما قال ( صاحبكم ) اشارة إلى انه قد صحبكم سنين قبل ذلك ولا سابقة له بما تقولون فيه وترمونه من الجنون والسحر وغير ذلك وانه لولا سابقته وصحبته اياكم لما استطعتم الاخذ عنه الا تسمعه يقول

الصفحة السابقة الصفحة التالية