مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص390
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( ولوجعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) تمييزا من المرسلين ثم حقق رسالته بأنه رأى جبرائيل وانه مؤتمن على ما يأخذه عنه فقام امر الرسالة بهاتين الصفتين وجاء على الوجه الأبلغ والاكمل والأصلح
وقد احتجوا بآيات تقدم التنبيه على مقاصدها من وصف الملائكة بالتسبيح والطاعة والعبادة وغير ذلك
( الحجة السابعة ) الحديث المشهور الصحيح عن الله عز وجل انه قال ( من ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسى ومن ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير منه (
والملأ الذى يذكر الله الذاكر فيه هم ( الملائكة ) وقد نطق الحديث بأنهم أفضل من الملأ الذين يذكر العبد فيهم ربه وخير منهم وقد قال بعضهم وكم من ملأ ذكر الله فيه والرسول حاضر فيهم بل وقع ذلك في مجالس الرسول كلهم فأين العدول عن هذا الحديث الصحيح
الجواب ان هذا الحديث صحيح وهو أجود واقوى ما احتجوا به وقد اجابوا عنه بوجهين
( احدهما ) أضعف من الآخر وهو ان الخبر يجوز ان يرجع إلى الذكر لا إلى المذكور فيهم تقديره ذكرته ذكرا خيرا من ذكره لان ذكر الله كلامه وهذا ليس بشيء فان الخبر مجرور صفة للملأ وقد وصل بقوله منهم ولم يقل منه ولولا ذلك المعنى لقيل ذكرته في ملأ خيرا
