مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص411
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم ان هذا خلاف المعلوم بالتواتر فان جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله من غير طريق على رضى الله عنه أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهم ظاهر وكذلك أهل الشام والبصرة فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن على الا شيئا قليلا وانما غالب علمه كان في أهل الكوفة ومع هذا فقد كانوا تعلموا القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان فضلا عن خلافة على وكان أفقه أهل المدينة وأعلمهم تعلموا الدين في خلافة عمر وقبل ذلك لم يتعلم أحد منهم من على شيئا الا من تعلم منه لما كان باليمن كما تعلموا حينئذ من معاذ بن جبل وكان مقام معاذ بن جبل في أهل اليمن وتعليمه لهم أكثر من مقام على وتعليمه ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ أكثر مما رووه عن على وشريح وغيره من أكابر التابعين انما تفقهوا على معاذ
ولما قدم على الكوفة كان شريح قاضيا فيها قبل ذلك وعلى وجد على القضاء في خلافته شريحا وعبيدة السلمانى وكلاهما تفقه على غيره
فإذا كان علم الإسلام انتشر في ( مدائن الاسلام ( بالحجاز والشام واليمن والعراق وخراسان ومصر والمغرب قبل أن يقدم إلى الكوفة ولما صار إلى الكوفة عامة ما بلغه من العلم بلغه غيره من الصحابة ولم يختص على بتبليغ شيء من العلم الا وقد اختص غيره بما هو أكثر منه
