مجموع الفتاوى — ج 4
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج4 ص439
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يسكت بعضهم عن تخطئة أحد كما يمسكون عن ذمه والطعن عليه امساكا عما شجر بينهم وهذا يشبه قول من يصوب الطائفتين
ولم يسترب أئمة السنة وعلماء الحديث أن عليا أولى بالحق وأقرب إليه كما دل عليه النص وإن استرابوا في وصف الطائفة الآخرى بظلم أو بغى ومن وصفها بالظلم والبغى لما جاء من حديث عمار جعل المجتهد في ذلك من أهل التأويل يبقى أن يقال فالله تعالى قد أمر بقتال الطائفة الباغية فيكون قتالها كان واجبا مع على والذين قعدوا عن القتال هم جملة أعيان الصحابة كسعد وزيد وبن عمر وأسامة ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وهم يروون النصوص عن النبي في القعود عن القتال في الفتنة وقوله القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الساعى والساعى فيها خير من الموضع وقوله يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن وأمره لصاحب السيف عند الفتنة أن يتخذ سيفا من خشب وبحديث أبي بكرة للأحنف بن قيس لما أراد أن يذهب ليقاتل مع علي وهو قوله إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار الحديث والإحتجاج على ذلك بقوله لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وهذا مذهب أهل الحديث وعامة أئمة السنة حتى قال لا يختلف أصحابنا أن قعود على عن القتال كان أفضل
