شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص106

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الربوبية مثلا وأن الاستواء على الشيء ليس الا للعرش وأن الله يوصف بالعلو والفوقية الحقيقية ولا يوصف بالسفول ولا بالتحتية قط لا حقيقة ولا مجازا علم أن القرآن على ما هو عليه من غير تحريف

ثم من توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب ان نقله عن غيره وضال ان اعتقده في ربه وما سمعنا أحدا يفهم هذا من اللفظ ولا رأينا أحدا نقله عن واحد ولو سئل سائر المسلمين هل تفهمون من قول الله ورسوله ( ان الله في السماء ( ان السماء تحويه لبادر كل أحد منهم إلى أن يقول هذا شيء لعله لم يخطر ببالنا واذا كان الأمر هكذا فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئا محالا لا يفهمه الناس منه ثم يريد أن يتأوله بل عند الناس ( ان الله في السماء ( وهو على العرش ( واحد اذ السماء انما يراد به العلو فالمعنى أن الله في العلو لا في السفل وقد علم المسلمون أن كرسيه سبحانه وتعالى وسع السماوات والأرض وان الكرسى في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة وان العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة له إلى قدرة الله وعظمته فكيف يتوهم بعد هذا أن خلقا يحصره ويحويه وقد قال سبحانه ولأصلبنكم في جذوع النخل وقال فسيروا في الأرض بمعنى ( على ( ونحو ذلك وهو كلام عربى حقيقة لا مجازا وهذا يعلمه من عرف حقائق معانى الحروف وانها متواطئة في الغالب لا مشتركة

الصفحة السابقة الصفحة التالية