مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص129
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإنه سبحانه وتعالى هو وملائكته يعلمون ما توسوس به نفس العبد من حسنة وسيئة والهم في النفس قبل العمل فقوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد هو قرب ذوات الملائكة وقرب علم الله فذاتهم أقرب إلى قلب العبد من حبل الوريد فيجوز أن يكون بعضهم أقرب إلى بعضه من بعض ولهذا قال في تمام الآية إذ يتلقى المتلقيان فقوله إذ ظرف فأخبر انهم اقرب إليه من حبل الوريد حين يتلقى المتلقيان ما يقول فهذا كله خبر عن الملائكة وقوله ( فانى قريب ( وهو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ( هذا انما جاء في الدعاء لم يذكر أنه قريب من العباد في كل حال وانما ذكر ذلك في بعض الأحوال كما في الحديث ( اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ( ونحو ذلك
وقوله ( من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتانى يمشى أتيته هرولة ( فقرب الشيء من الشيء مستلزم لقرب الآخر منه لكن قد يكون قرب الثانى هو اللازم من قرب الأول ويكون منه أيضا قرب بنفسه
( فالأول ( كمن تقرب إلى مكة أو حائط الكعبة فكلما قرب منه قرب الآخر منه من غير أن يكون منه فعل
