شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص130

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( والثانى ( كقرب الانسان إلى من يتقرب هو إليه كما تقدم في هذا الاثر ( الالهى ( فتقرب العبد إلى الله وتقريبه له نطقت به نصوص متعددة مثل قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ونحو ذلك فهذا قرب الرب نفسه إلى عبيده وهو مثل نزوله إلى سماء الدنيا

وفى الحديث الصحيح ( ان الله تعالى يدنو عشية عرفة ويباهى الملائكة بأهل عرفة ( فهذا القرب كله خاص في بعض الأحوال دون بعض وليس في الكتاب والسنة قط قرب ذاته من جميع المخلوقات في كل حال فعلم بذلك بطلان قول الحلولية فانهم عمدوا إلى الخاص المقيد فجعلوه عاما مطلقا كما جعل اخوانهم الاتحادية ذلك في مثل قوله ( كنت سمعه ( وقوله ( فيأتيهم في صورة غير صورته ( وان الله تعالى قال على لسان نبيه ( سمع الله لمن حمده ( وكل هذه النصوص حجة عليهم

فاذا تبين ذلك فالداعى والساجد يوجه روحه إلى الله تعالى والروح لها عروج يناسبها فتقرب إلى الله بلا ريب بحسب تخلصها من الشوائب فيكون الله عز وجل منها قريبا قربا يلزم من تقربها ويكون منه قرب آخر كقربه عشية عرفة وفى جوف الليل والى من تقرب منه شبرا تقرب منه ذراعا والناس في آخر الليل يكون في قلوبهم من التوجه والتقرب والرقة ما لا يوجد في غير

الصفحة السابقة الصفحة التالية