مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص166
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سبحانه وصف الملائكة بذلك ردا على الكفار المستكبرين عن عبادته وأمثال هذا في القرآن لا يحصى الا بكلفة
وأما الأحاديث والآثار عن ( الصحابة والتابعين ( فلا يحصيها الا الله تعالى
فلا يخلو اما أن يكون ما اشتركت فيه هذه النصوص من اثبات علو الله نفسه على خلقه هو الحق أو الحق نقيضه اذ الحق لا يخرج عن النقيضين واما أن يكون نفسه فوق الخلق أو لا يكون فوق الخلق كما تقول الجهمية
ثم تارة يقولون لا فوقهم ولا فيهم ولا داخل العالم ولا خارجه ولا مباين ولا محايث وتارة يقولون هو بذاته في كل مكان وفى المقالتين كلتيهما يدفعون أن يكون هو نفسه فوق خلقه
فاما أن يكون الحق اثبات ذلك أو نفيه فان كان نفى ذلك هو الحق فمعلوم أن القرآن لم يبين هذا قط لا نصا ولا ظاهرا ولا الرسول ولا أحد من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين لا أئمة المذاهب الأربعة ولا غيرهم ولا يمكن أحد أن ينقل عن واحد من هؤلاء أنه نفى ذلك أو أخبر به
وأما ما نقل من الاثبات عن هؤلاء فأكثر من أن يحصى أو يحصر
