شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص167

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فان كان الحق هو النفى دون الاثبات والكتاب والسنة والاجماع انما دل على الاثبات ولم يذكر النفى أصلا لزم أن يكون الرسول والمؤمنون لم ينطقوا بالحق في هذا الباب بل نطقوا بما يدل اما نصا واما ظاهرا على الضلال والخطأ المناقض للهدى والصواب

ومعلوم أن من اعتقد هذا في ( الرسول والمؤمنين ( فله أوفر حظ من قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

فان القائل اذا قال هذه النصوص أريد بها خلاف ما يفهم منها أو خلاف ما دلت عليه أو أنه لم يرد اثبات علو الله نفسه على خلقه وانما أريد بها علو المكانة ونحو ذلك كما قد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع

فيقال له فكان يجب أن يبين للناس الحق الذى يجب التصديق ( به ( باطنا وظاهرا بل ويبين لهم ما يدلهم على أن هذا الكلام لم يرد به مفهومه ومقتضاه فان غاية ما يقدر أنه تكلم بالمجاز المخالف للحقيقة والباطن المخالف للظاهر

ومعلوم باتفاق العقلاء أن المخاطب المبين اذا تكلم بمجاز فلابد أن يقرن بخطابه ما يدل على ارادة المعنى المجازى فاذا كان الرسول المبلغ المبين الذى بين للناس ما نزل اليهم يعلم أن المراد بالكلام خلاف مفهومه ومقتضاه كان

الصفحة السابقة الصفحة التالية