مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص168
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عليه أن يقرن بخطابه ما يصرف القلوب عن فهم المعنى الذى لم يرد لا سيما اذا كان باطلا لا يجوز اعتقاده في الله فان عليه أن ينهاهم عن أن يعتقدوا في الله ما لا يجوز اعتقاده اذا كان ذلك مخوفا عليهم ولو لم يخاطبهم بما يدل على ذلك فكيف اذا كان خطابه هو الذى يدلهم على ذلك الإعتقاد الذى تقول النفاة هو اعتقاد باطل
فاذا لم يكن في الكتاب ولا السنة ولا كلام أحد من السلف والأئمة ما يوافق قول النفاة أصلا بل هم دائما لا يتكلمون الا بالاثبات امتنع حينئذ أن لا يكون مرادهم الاثبات وأن يكون النفى هو الذى يعتقدونه ويعتمدونه وهم لم يتكلموا به قط ولم يظهروه وانما أظهروا ما يخالفه وينافيه وهذا كلام مبين لا مخلص لأحد عنه لكن للجهمية المتكلمة هنا كلام وللجهمية المتفلسفة كلام
أما ( المتفلسفة والقرامطة ( فيقولون أن الرسل كلموا الخلق بخلاف ما هو الحق وأظهروا لهم خلاف ما يبطنون وربما يقولون أنهم كذبوا لأجل مصلحة العامة فان مصلحة العامة لا تقوم الا باظهار الاثبات وان كان في نفس الأمر باطلا
وهذا مع ما فيه من الزندقة البينة والكفر الواضح قول متناقض في نفسه فانه يقال لو كان الأمر كما تقولون والرسل من جنس رؤسائكم
