مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص170
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عدده إلا رب السماوات ولم يقدر أحد أن يأتى عنهم في النفى بحرف واحد الا أن يكون من الأحاديث المختلفة التى ينقلها من هو من أبعد الناس عن معرفة كلامهم
ومن هؤلاء من يتمسك ( بمجملات ( سمعها بعضها كذب وبعضها صدق مثل ما ينقلونه عن عمر أنه قال كان النبى ( ( وأبو بكر يتحدثان وكنت كالزنجى بينهما فهذا كذب باتفاق أهل العلم بالأثر وبتقدير صدقه فهو مجمل فاذا قال أهل الاثبات كان ما يتكلمان فيه من هذا الباب لموافقته ما نقل عنهما كان أولى من قول النفاة أنهما يتكلمان بالنفى
وكذلك حديث جراب أبى هريرة لما قال حفظت عن رسول الله ( ( جرابين اما أحدهما فبثثته فيكم واما الآخر فلو بثثته لقطعتم هذا البلعوم فان هذا حديث صحيح لكنه مجمل
وقد جاء مفسرا أن الجراب الآخر كان فيه حديث الملاحم والفتن ولو قدر أن فيه ما يتعلق بالصفات فليس فيه ما يدل على النفى بل الثابت المحفوظ من أحاديث أبى هريرة كحديث ( اتيانه يوم القيامة ( وحديث ( النزول ( و ( الضحك ( وأمثال ذلك كلها على الاثبات ولم ينقل عن أبى هريرة حرف واحد من جنس قول النفاة وأما
( الجهمية المتكلمة ( فيقولون ان القرينة الصارفة لهم عما دل عليه الخطاب هو العقل فاكتفى بالدلالة العقلية الموافقة لمذهب النفاة
