شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص171

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فيقال لهم ( أولا ( فحينئذ اذا كان ما تكلم به انما يفيدهم مجرد الضلال وانما يستفيدون الهدى من عقولهم كان الرسول قد نصب لهم أسباب الضلال ولم ينصب لهم أسباب الهدى وأحالهم في الهدى على نفوسهم فيلزم على قولهم أن تركهم في الجاهلية خير لهم من هذه الرسالة التى لم تنفعهم بل ضرتهم

ويقال لهم ( ثانيا ( فالرسول ( ( قد بين الاثبات الذى هو أظهر في العقل من قول النفاة مثل ذكره لخلق الله وقدرته ومشيئته وعلمه ونحو ذلك من الأمور التى تعلم بالعقل أعظم مما يعلم نفى الجهمية وهو لم يتكلم بما يناقض هذا الاثبات فكيف يحيلهم على مجرد العقل في النفى الذى هو أخفى وأدق وكلامه لم يدل عليه بل دل على نقيضه وضده ومن نسب هذا إلى الرسول ( ( فالله حسيبه على ما يقول و

( المراتب ثلاث ( إما أن يتكلم بالهدى أو بالضلال أو يسكت عنهما ومعلوم أن السكوت عنهما خير من التكلم بما يضل وهنا يعرف بالعقل أن الاثبات لم يسكت عنه بل بينه وكان ما جاء به السمع موافقا للعقل فكان الواجب فيما ينفيه العقل أن يتكلم فيه بالنفى كما فعل فيما يثبته العقل واذا لم يفعل ذلك كان السكوت عنه أسلم للأمة

اما اذا تكلم فيه بما يدل على الاثبات وأراد منهم أن لا يعتقدوا الا النفى لكون مجرد عقولهم تعرفهم به فاضافة هذا إلى الرسول ( ( من أعظم أبواب الزندقة والنفاق

الصفحة السابقة الصفحة التالية