مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص172
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويقال لهم ( ثالثا ( من الذى سلم لكم أن العقل يوافق مذهب النفاة بل العقل الصريح انما يوافق ما أثبته الرسول وليس بين المعقول الصريح والمنقول الصحيح تناقض أصلا وقد بسطنا هذا في ( مواضع ( بينا فيها أن ما يذكرون من المعقول المخالف لما جاء به الرسول ( ( انما هو جهل وضلال تقلده متأخروهم عن متقدميهم وسموا ذلك عقليات وانما هي جهليات ومن طلب منه تحقيق ما قاله أئمة الضلال بالمعقول لم يرجع الا إلى مجرد تقليدهم
فهم يكفرون بالشرع ويخالفون العقل تقليدا لمن توهموا أنه عالم بالعقليات وهم مع ( أئمتهم الضلال ( كقوم فرعون معه حيث قال الله تعالى فاستخف قومه فأطاعوه وقال تعالى عنه واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين وفرعون هو امام النفاة
ولهذا صرح محققو النفاة بأنهم على قوله كما يصرح به الاتحادية من الجهمية النفاة اذ هو أنكر العلو وكذب موسى فيه وأنكر تكليم الله لموسى قال تعالى ( وقال فرعون يا هامان بن لى صرحا لعلى أبلغ الاسباب أسباب السماوات فاطلع إلى اله موسى وانى لأظنه كاذبا
