مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص197
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وانما ينكر ان تكون هذه الاسماء حقيقة النفاة من القرامطة الاسماعيلية الباطنية ونحوهم من المتفلسفة الذين ينفون عن الله الاسماء الحسنى ويقولون ليس بحى ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ولا موجود ولا معدوم فهؤلاء ومن ضاهاهم ينفون ان تكون له حقيقة ثم يقول بعضهم ان هذه الاسماء لبعض المخلوقات وانها ليست له حقيقة ولا مجازا
وهؤلاء الذين يسميهم المسلمون الملاحدة لأنهم الحدوا في اسماء الله وآياته وقد قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون وقال تعالى إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا وهؤلاء شر من المشركين الذين أخبر الله عنهم بقوله وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا وقال تعالى كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب
فان اولئك المشركين انما انكروا اسم الرحمن فقط وهم لا ينكرون اسماء الله وصفاته ولهذا كانوا عند المسلمين اكفر من اليهود والنصارى
ولو كانت اسماء الله وصفاته مجازا يصح نفيها عند الاطلاق لكان يجوز ان الله ليس بحى ولا عليم ولا قدير ولا سميع ولا بصير ولا يحبهم ولا يحبونه ولا استوى على العرش ونحو ذلك ومعلوم بالاضطرار من دين الاسلام أنه لا يجوز اطلاق النفى على ما اثبته
