مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص201
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قيل الوجود ينقسم إلى قديم ومحدث وواجب وممكن وكذلك اذا قيل في الاستواء ينقسم إلى استواء الخالق واستواء المخلوق وكذلك اذا قيل الارادة والرحمة والمحبة تنقسم إلى ارادة الله ومحبته ورحمته وارادة العبد ومحبته ورحمته
فمن ظن أن ( الحقيقة ( انما تتناول صفة العبد المخلوقة المحدثة دون صفة الخالق كان في غاية الجهل فان صفة الله أكمل وأتم وأحق بهذه الاسماء الحسنى فلا نسبة بين صفة العبد وصفة الرب كما لا نسبة بين ذاته وذاته فكيف يكون العبد مستحقا للأسماء الحسنى حقيقة فيستحق أن يقال له عالم قادر سميع بصير والرب لا يستحق ذلك الا مجازا ومعلوم ان كل كمال حصل للمخلوق فهو من الرب سبحانه وتعالى وله المثل الأعلى فكل كمال حصل للمخلوق فالخالق أحق به وكل نقص تنزه عنه المخلوق فالخالق أحق أن ينزه عنه ولهذا كان لله ( المثل الأعلى ( فانه لا يقاس بخلقه ولا يمثل بهم ولا تضرب له الامثال فلا يشترك هو والمخلوق في قياس تمثيل بمثل ولا في قياس شمول تستوى افراده بل ( له المثل الأعلى في السماوات والأرض (
ومن الناس من يسمى هذه الاسماء ( المشككة ( لكون المعنى في أحد المحلين أكمل منه في الآخر فان الوجود بالواجب أحق منه بالممكن والبياض بالثلج أحق منه بالعاج وأسماؤه وصفاته من هذا الباب فان الله تعالى يوصف بها على
