شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص202

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وجه لا يماثل أحدا من المخلوقين وان كان بين كل قسمين قدرا مشتركا وذلك القدر المشترك هو مسمى اللفظ عند الاطلاق فاذا قيد بأحد المحلين تقيد به

فاذا قيل وجود وماهية وذات كان هذا الاسم متناولا للخالق والمخلوق وان كان الخالق أحق به من المخلوق وهو حقيقة فيهما فاذا قيل وجود الله وماهيته وذاته اختص هذا بالله ولم يبق للمخلوق دخول في هذا المسمى وكان حقيقة لله وحده وكذلك اذا قيل وجود المخلوق وذاته اختص ذلك بالمخلوق وكان حقيقة للمخلوق فاذا قيل وجود العبد وماهيته وحقيقته لم يدخل الخالق في هذا المسمى وكان حقيقة للمخلوق وحده والجاهل يظن أن اسم الحقيقة انما يتناول المخلوق وحده وهذا ضلال معلوم الفساد بالضرورة في ( العقول ( و ( الشرائع ( و ( اللغات ( فانه من المعلوم بالضرورة ان بين كل موجودين قدرا مشتركا وقدرا مميزا والدال على ما به الاشتراك وحده لا يستلزم ما به الامتياز ومعلوم بالضرورة من دين المسلمين ان الله مستحق للاسماء الحسنى وقد سمى بعض عباده ببعض تلك الاسماء كما سمى العبد سميعا بصيرا وحيا وعليما وحكيما ورؤوفا رحيما وملكا وعزيزا ومؤمنا وكريما وغير ذلك مع العلم بأن الاتفاق في الاسم لا يوجب مماثلة الخالق بالمخلوق وانما يوجب الدلالة على أن بين المسميين قدرا مشتركا فقط مع أن المميز الفارق أعظم من المشترك الجامع

الصفحة السابقة الصفحة التالية