مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص203
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما ( اللغات ( فان جميع أهل اللغات من العرب والروم والفرس والترك والبربر وغيرهم يقع مثل هذا في لغاتهم وهو حقيقة في لغات جميع الأمم بل يعلمون ان الله أحق بأن يكون قادرا فاعلا من العبد وان استحقاق اسم الرب القادر له حقيقة أعظم من استحقاق العبد لذلك وكذلك غيره من الاسماء الحسنى
وقول الناس ان بين المسميين قدرا مشتركا لا يريدون بأن يكون في الخارج عن الاذهان امرا مشتركا بين الخالق والمخلوق فانه ليس بين مخلوق ومخلوق في الخارج شيء مشترك بينهما فكيف بين الخالق والمخلوق وانما توهم هذا من توهمه من اهل ( المنطق اليونانى ( ومن اتبعهم حتى ظنوا أن في الخارج ماهيات مطلقة مشتركة بين الأعيان المحسوسة ثم منهم من يجردها عن الأعيان كأفلاطون ومنهم من يقول لا تنفك عن الأعيان كأرسطو وبن سينا واشباههما
وقد بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع وبينا ما دخل على من اتبعهم من الضلال في هذا الموضع في ( المنطق والالهيات ( حتى ان طوائف من النظار قالوا انا اذا قلنا ان وجود الرب عين ماهيته كما هو قول أهل الاثبات ومتكلمة أهل الصفات كابن كلاب والاشعرى وغيرهما يلزم من ذلك أن يكون لفظ ( الوجود ( مقولا عليهما بالاشتراك اللفظى كما ذكره أبو عبد الله الرازى عن الأشعرى وأبى الحسين البصرى وغيرهم وليس هذا مذهبهم
