شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص209

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وهؤلاء الجهال يمثلون في ابتداء فهمهم صفات الخالق بصفات المخلوق ثم ينفون ذلك ويعطلونه فلا يفهمون من ذلك الا ما يختص بالمخلوق وينفون مضمون ذلك ويكونون قد جحدوا ما يستحقه الرب من خصائصه وصفاته والحدوا في أسماء الله وآياته وخرجوا عن القياس العقلى والنص الشرعى فلا يبقى بايديهم لا معقول صريح ولا منقول صحيح ثم لابد لهم من اثبات بعض ما يثبته أهل الاثبات من الاسماء والصفات فاذا أثبتوا البعض ونفوا البعض قيل لهم ما الفرق بين ما اثبتموه ونفيتموه ولم كان هذا حقيقة ولم يكن هذا حقيقة لم يكن لهم جواب أصلا وظهر بذلك جهلهم وضلالهم شرعا وقدرا

وقد تدبرت كلام عامة من ينفى شيئا مما أثبته الرسل من الأسماء والصفات فوجدتهم كلهم متناقضين فانهم يحتجون لما نفوه بنظير ما يحتج به النافى لما أثبتوه فيلزمهم اما اثبات الامرين واما نفيهما فاذا نفوهما فلابد لهم أن يقولوا بالواجب الوجود وعدمه جميعا وهذا نهاية هؤلاء النفاة الملاحدة الغلاة من القرامطة وغلاة المتفلسفة فانهم اذا أخذوا ينفون النقيضين جميعا فالنقيضان كما أنهما لا يجتمعان فلا يرتفعان

ومن جهة انما يسلبون عنه النقيضين لابد أن يتصوروه وان يعبروا عنه فان التصديق مسبوق بالتصور ومتى تصوروه وعبروا عنه كقولهم الثابت والواجب أو أى شيء قالوه لزمهم فيه من اثبات القدر المشترك نظير ما يلزمهم فيما نفوه

الصفحة السابقة الصفحة التالية