مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص210
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا يمكن أن يتصور شيء من ذلك مع قولهم أسماء الله مقولة بالاشتراك اللفظى فقط
فان المشتركين اشتراكا لفظيا لا معنويا كلفظ المشترى المقول على الكوكب والمبتاع وسهيل المقول على الكوكب وعلى بن عمرو فانه اذا سمع المستمع قائلا يقول له جاءنى سهيل بن عمرو وهذا هو المشترى لهذه السلعة لم يفهم من هذا اللفظ كوكبا اصلا الا أن يعرف أن اللفظ موضوع له فاذا لم تكن أسماؤه متواطئة لم يفهم العباد من أسمائه شيئا أصلا الا أن يعرفوا ما يخص ذاته وهم لم يعرفوا ما يخص ذاته فلم يعرفوا شيئا
ثم ان العلم بانقسام الوجود إلى قديم ومحدث وامثال ذلك علم ضرورى فالقادح سوفسطائى
وكذلك العلم بأن بين الاسمين قدرا مشتركا علم ضرورى واذا قيل أن اللفظ حقيقة فيهما لم يحتج ذلك إلى أن يكون أهل اللغة قد تكلموا باللفظ مطلقا فعبروا عن المعنى المطلق المشترك فان المعانى التى لا تكون الا مضافة إلى غيرها كالحياة والعلم والقدرة والاستواء بل واليد وغير ذلك مما لا يكون الا صفة قائمة بغيره أو جسما قائما بغيره بحيث لا يوجد في الخارج مجردا عن محله ولكن اهل النظر لما أرادوا تجريد المعانى الكلية المطلقة عبروا عنها بالألفاظ الكلية المطلقة واهل اللغة في ابتداء خطابهم يقولون مثلا جاء زيد وهذا وجه زيد ويشيرون إلى ما قام به من المجىء والوجه فيفهم المخاطب ذلك
