شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص211

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ثم يقولون تارة أخرى جاء عمرو ورأيت وجه عمرو وجاء الفرس ورأيت وجه الفرس فيفهم المستمع أن بين هذه قدرا مشتركا وقدرا مميزا وان لعمرو مجيئا ووجها نسبته إليه كنسبة مجىء زيد ووجهه إليه فاذا علم أن عمرا مثل زيد علم أن مجيئه مثل مجيئه ووجهه مثل وجهه وان علم أن الفرس ليست مثل زيد بل تشابهه من بعض الوجوه علم أن مجيئها ووجهها ليس مجىء زيد ووجهه بل تشبهه في بعض الوجوه

وكذلك اذا قيل جاءت الملائكة ورأت الأنبياء وجوه الملائكة علم أن للملائكة مجيئا ووجوها نسبتها اليها كنسبة مجىء الانسان ووجهه إليه ثم معرفته بحقيقة ذلك تبع معرفته بحقيقة الملائكة فان كان لا يعرف الملائكة الا من جهة الجملة ولا يتصور كيفيتهم كان ذلك في مجيئهم ووجوههم لا يعرفها الا من حيث الجملة ولا يتصور كيفيتها

وكذلك اذا قيل جاءت الجن فاللفظ في جميع هذه المواضع يدل على معانيها بطريق الحقيقة بل اذا قيل حقيقة الملك وماهيته ليست مثل حقيقة الجنى وماهيته كان لفظ الحقيقة والماهية مستعملا فيهما على سبيل الحقيقة وكان من الأسماء المتواطئة مع أن المسميات قد صرح فيها بنفى التماثل وكذلك اذا قيل خمر الدنيا ليس كمثل خمر الآخرة ولا ذهبها مثل ذهبها ولا لبنها مثل لبنها ولا

الصفحة السابقة الصفحة التالية