مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص212
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عسلها مثل عسلها كان قد صرح في ذلك بنفى التماثل مع أن الاسم مستعمل فيها على سبيل الحقيقة
ونظائر هذا كثيرة فانه لو قال القائل هذا المخلوق ما هو مثل هذا المخلوق وهذا الحيوان الذى هو الناطق ليس مثل الحيوان الذى هو الصامت أو هذا اللون الذى هو الابيض ليس مثل الاسود أو الموجود الذى هو الخالق ليس هو مثل الموجود الذى هو المخلوق ونحو ذلك كانت هذه الاسماء مستعملة على سبيل الحقيقة في المسميين الذين صرح بنفى التماثل بينهما فالأسماء المتواطئة انما تقتضى أن يكون بين المسميين قدرا مشتركا وان كان المسميان مختلفين أو متضادين
فمن ظن أن أسماء الله تعالى وصفاته اذا كانت حقيقة لزم أن يكون مماثلا للمخلوقين وان صفاته مماثلة لصفاتهم كان من أجهل الناس وكان أول كلامه سفسطة وآخره زندقة لأنه يقتضى نفى جميع أسماء الله تعالى وصفاته وهذا هو غاية الزندقة والالحاد
ومن فرق بين صفة وصفة مع تساويهما في أسباب الحقيقة والمجاز كان متناقضا في قوله متهافتا في مذهبه مشابها لمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض
واذا تأمل اللبيب الفاضل هذه الأمور تبين له أن مذهب السلف والأئمة
