مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص214
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الجسد قيل لك لا يلزم من اثبات الاستواء على العرش أن يكون جسدا وهو الجسم اللغوى فانا نعلم بالضرورة ان الهواء يعلو على الأرض وليس هو بجسد والجسد هو الجسم اللغوى
فقول القائل لو كان مستويا على العرش لكان جسما والجسم هو الجسد والجسد منتف بالشرع كلام ملبس
فانه ان عنى بالجسم الجسد كانت المقدمة الاولى ممنوعة فان عاقلا لا يقول أنه لو كان فوق العرش لكان جسدا ولا يقول عاقل انه لو كان له علم وقدرة لكان جسدا ولا يقول عاقل أنه لو كان يرى ويتكلم لكان جسدا وبدنا
فان الملائكة لهم علم وقدرة وترى وتتكلم وكذلك الجن وكذلك الهواء يعلو على غيره وليس بجسد
وان عنى بالجسم ما يعنيه أهل الكلام من أنه الذى يشار إليه وجعلوا كل ما يشار إليه جسما وكل ما يرى جسما أو كل ما يمكن أنه يرى أو يوصف بالصفات فهو جسم أو كل ما يعلو على غيره ويكون فوقه فهو جسم
فيقال له فالجسد والجسم بهذا التفسير الكلامى ليس هو جسدا في لغة العرب بل هو منقسم إلى غليظ ورقيق إلى ما هو جسد والى ما ليس بجسد
