مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص215
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولذا يقول الفقهاء النجاسة ان كانت متجسدة كالميتة فحكمها كذا وان كانت غير متجسدة كالبول فحكمها كذا
واذا قدر أن الدليل دل على أنه ليس بجسد لم يلزم أن لا يكون جسما بهذا الاصطلاح لأن الجسم أعم عندهم من الجسد ولا يلزم من نفى الخاص نفى العام كما اذا قلت ليس هو بانسان فانه لا يلزم أنه ليس بحيوان
فلفظ الجسم فيه اشتراك بين معناه في اللغة ومعناه في عرف أهل الكلام فاذا كان معناه في اللغة هو معنى الجسد وهذا منتف بما ذكر من الدليل بطل قول من نفى الاستواء بالذات أو غيره من الصفات بأنه لو كان موصوفا بذلك لكان جسما فان التلازم حينئذ منتف فاحدى المقدمتين باطلة اما الاولى واما الثانية
ونظير هذا أن يقول لو كان له علم وقدرة لكان محلا للاعراض وما كان محلا للاعراض فهو محل الآفات والعيوب فلا يكون قدوسا ولا سلاما لأن أهل اللغة قالوا العرض بالتحريك ما يعرض للانسان من مرض ونحوه فلو جاز أن تقوم به هذه لكان تعالى وتقدس معيبا ناقصا وهو سبحانه مقدس عن ذلك اذ هو السلام القدوس
فيقال لفظ العرض مشترك بين ما ذكر من معناه في اللغة وبين معناه في عرف أهل الكلام فان معناه عند من يسمى العلم والقدرة
