مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص219
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب وقال واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار وقال تعالى فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار كأنه عجل مصمت لا جوف له وقد يقال أنه لا حياة فيه خار خورة ولم يقل عجلا له جسد له بدن له جسم لأنه من المعلوم أن كل عجل له جسد هو بدنه وهو جسمه والعجل المعروف جسد فيه روح
والمقصود انما أخرجه كان جسدا مصمتا لا روح فيه حتى تبين نقصه وأنه كان مسلوب الحياة والحركة
وقد روى أنه انما خار خورة واحدة وقد يقال ان اريد بالجسد المصمت أو الغليظ ونحوه فلم قيل ان ذلك ذكر لبيان نقصه من هذا الوجه بل من هذا الوجه ضلوا به وانما كان النقص من جهة أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا وقد يقال اذا كان لا حياة فيه فالنقص كان فيه من جهة عدم الحياة وغيرها من صفات الكمال لا من جهة كونه له بدن أو ليس له بدن فالآدمى له بدن
ولو أخرج لهم عجلا كسائر العجول أو آدميا كاملا أو فرسا حيا أو جملا أو غير ذلك من الحيوان لكان أيضا له بدن ولكان ذلك اعجوبة عظيمة وكانت الفتنة به أشد ولكن الله سبحانه بين أن المخرج كان موصوفا بصفات النقص يحقق ذلك
