شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص222

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( الوجه السادس ( أن الله تعالى ذكر عن الخليل ( ( أنه قال يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا وقال تعالى قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون فاحتج على نفى الهيتها بكونها لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر مع كون كل منهما له بدن وجسم سواء كان حجرا أو غيره

فلو كان مجرد هذا الاحتجاج كافيا لذكره إبراهيم الخليل وغيره من الانبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام بل انما احتجوا بمثل ما احتج الله به من نفى صفاة الكمال عنها كالتكلم والقدرة والحركة وغير ذلك

( الوجه السابع ( أن يقال ما ذكره الله تعالى اما أن يكون دالا على ان الاله سبحانه موصوف ببعض هذه الصفات واما ان لا يدل فان لم يدل بطل ما ذكروه وان دل فهو يدل على اثبات صفات الكمال لله تعالى وهو التكليم للعباد والسمع والبصر والقدرة والنفع والضر

وهذا يقتضى أن تكون الآيات دليلا على اثبات الصفات لا على نفيها ونفاة الصفات انما نفوها لزعمهم ان اثباتها يقتضى التجسيم والتجسيد فالآيات التى احتجوا بها هي عليهم لا لهم

وهذا أمر قد وجدناه مطردا في عامة ما يحتج به نفاة الصفات من الآيات فانما تدل على نقيض مطلوبهم لا على مطلوبهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية