مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص231
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فلا يختلط أحدهما بالآخر وهؤلاء يقولون في أهل المعرفة ما قالته النصارى في المسيح والشيعة في ائمتها وكثير من الحلولية والاباحية ينكر على الجنيد وأمثاله من شيوخ أهل المعرفة المتبعين للكتاب والسنة ما قالوه من نفى الحلول وما قالوه في اثبات الامر والنهى ويرى أنهم لم يكملوا معرفة الحقيقة كما كملها هو وأمثاله من الحلولية والاباحية
وأما ( القسم الرابع ( فهم سلف الأمة وأئمتها أئمة العلم والدين من شيوخ العلم والعبادة فانهم اثبتوا وآمنوا بجميع ما جاء به الكتاب والسنة كله من غير تحريف للكلم أثبتوا ان الله تعالى فوق سمواته وانه على عرشه بائن من خلقه وهم منه بائنون وهو ايضا مع العباد عموما بعلمه ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية وهو ايضا قريب مجيب ففى آية النجوى دلالة على أنه عالم بهم
وكان النبى ( ( يقول ( اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ( فهو سبحانه مع المسافر في سفره ومع أهله في وطنه ولا يلزم من هذا أن تكون ذاته مختلطة بذواتهم كما قال محمد رسول الله والذين معه أى ( معه ( على الايمان لا أن ذاتهم في ذاته بل هم مصاحبون له وقوله فأولئك مع المؤمنين يدل على موافقتهم في الايمان وموالاتهم فالله تعالى عالم بعباده وهو معهم أينما كانوا وعلمه بهم من لوازم المعية كما قالت المرأة زوجى طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد فهذا كله
