مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص233
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالأول انما جاء في اجابة الداعى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع وكذلك في الحديث ( أربعوا على أنفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا انما تدعون سميعا قريبا ان الذى تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ( وجاء بصيغة الجمع في قوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وهذا مثل قوله نتلوا عليك نحن نقص عليك فإذا قرأناه و إن علينا جمعه وقرآنه و علينا بيانه فالقرآن هنا حين يسمعه من جبريل والبيان هنا بيانه لمن يبلغه القرآن
ومذهب سلف الأمة وأئمتها وخلفها أن النبى ( صلى الله عليه وسلم ( سمع القرآن من جبريل وجبريل سمعه من الله عز وجل
وأما قوله نتلوا و نقص فإذا قرأناه فهذه الصيغة في كلام العرب للواحد العظيم الذى له أعوان يطيعونه فاذا فعل أعوانه فعلا بأمره قال نحن فعلنا كما يقول الملك نحن فتحنا هذا البلد وهزمنا هذا الجيش ونحو ذلك لأنه انما يفعل بأعوانه والله تعالى رب الملائكة وهم لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ولا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وقدرتهم وهو غنى عنهم وليس هو كالملك الذى يفعل أعوانه بقدرة وحركة يستغنون بها عنه فكان قوله لما فعله بملائكته نحن فعلنا أحق وأولى من قول بعض الملوك
